سليمان بن موسى الكلاعي
585
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وقال ثمامة حين أسلم لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم : لقد كان وجهك أبغض الوجوه إلىّ فأصبح وهو أحب الوجوه إلىّ ، ولقد كان دينك أبغض الدين إلىّ فأصبح وهو أحب الأديان إلىّ ، ولقد كان بلدك أبغض البلاد إلىّ فأصبح وهو أحب البلاد إلىّ . ثم قال : يا رسول الله ، إن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فأذن لي يا رسول الله . فأذن له فخرج معتمرا فلما قدم مكة قالوا : صبأت يا ثمامة . قال : لا ولكني اتبعت خير الدين دين محمد ، ولا والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا ، فكتبوا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : إنك تأمر بصلة الرحم وإنك قد قطعت أرحامنا . فكتب إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن خل بين قومي وبين ميرتهم . ففعل « 1 » . ويقال : إنه لما كان ببطن مكة في عمرته لبى فكان أول من دخل مكة يلبى ، فأخذته قريش فقالوا : لقد اجترأت علينا . وهموا بقتله ثم خلوه لمكان حاجتهم إليه وإلى بلده فقال بعض بنى حنيفة : ومنا الذي لبى بمكة معلنا * برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم وبعث علقمة بن مجزز المدلجي لما قتل وقاص بن مجزر اخوه يوم ذي قرد ، وسأل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يبعثه في آثار القوم ليدرك ثأره فيهم ، فبعثه في نفر من المسلمين ، قال أبو سعيد الخدري : وأنا فيهم ، حتى إذا بلغنا رأس غزاتنا أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وكانت فيه دعابة ، فلما كان ببعض الطريق أوقد نارا ثم قال للقوم : أليس لي عليكم السمع والطاعة ؟ قالوا : بلى . قال : فما آمركم بشئ إلا فعلتموه ؟ قالوا : نعم . قال : فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار . فقام بعض القوم يحتجز حتى ظن أنهم واثبون فيها . فقال لهم : اجلسوا فإنما كنت أضحك معكم . فذكر ذلك لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : « من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه » « 2 » . ويقال : إن علقمة بن مجزر رجع هو وأصحابه ولم يلق كيدا « 3 » . وبعث كرز بن جابر . وذلك أن نفرا من قيس كبة من بجيلة قدموا على رسول الله
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 4 / 260 - 261 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 3 / 67 ) ، سنن ابن ماجة ( 2 / 2863 ) ، طبقات ابن سعد ( 2 / 163 ) ، صحيح ابن حبان ( 7 / 4540 ) . ( 3 ) انظر : السيرة ( 4 / 262 ) .